ابو القاسم عبد الكريم القشيري

59

الرسالة القشيرية

أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الدارانى و « داران » قرية من قرى دمشق . مات : سنة خمس عشرة ومائتين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : سمعت أبا سليمان يقول : من أحسن في نهاره كوفئ في ليله ، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره . ومن صدق في ترك شهوة ذهب اللّه بها من قلبه ، واللّه تعالى أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له . وبهذا الإسناد قال : إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول ، سمعت الحسين ابن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، يقول : سمعت الجنيد يقول . قال أبو سليمان الدارانى : ربما يقع في قلبي النكتة « 1 » من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب ، والسنة . وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال : خلاف هوى النفس . وقال : لكل شئ علم « 2 » ، وعلم الخذلان « 3 » ترك البكاء . وقال : لكل شئ صدأ ، وصدأ نور القلب شبع البطن . وقال : كل ما شغلك عن اللّه تعالى من أهل ، أو مال ، أو ولد فهو عليك مشئوم . وقال : أبو سليمان : كنت ليلة باردة في المحراب ، فأقلقنى البرد : فخبأت إحدى يدي من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة « 4 » ، فغلبتني عيناي فهتف بي هاتف .

--> ( 1 ) كلمة الحكمة . ( 2 ) علامة . ( 3 ) عدم القبول . ( 4 ) أي ممدودة الدء .